الشيخ محمد إسحاق الفياض

248

المباحث الأصولية

عقلي وليس من المفهوم في شيء ، لان المفهوم مستند إلى الدلالة اللفظية كالمنطوق ، وعلى هذا فالمجعول في الآية الكريمة شخص وجوب التبين لحصة خاصة من الخبر وهي خبر الفاسق ، وانتفاؤه بانتفائه عقلي لا صلة له بدلالة اللفظ على المفهوم ، لان المفهوم عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط ونحوه . فالنتيجة : ان الوصف في الآية لا يدل على المفهوم . الوجه الثاني : ان وجوب التبين في الآية المباركة قد علق على خبر الفاسق ، فلو كان ثابتاً حتى لخبر العادل وان كان بجعل فرد آخر من وجوب التبين له ، لكان التقييد بالفسق لغواً ، فإذن هذا التقييد يدل على انتفاء جعل فرد آخر من وجوب التبين لموضوع آخر كخبر العادل بانتفائه ، لان الفرد الثابت لخبر الفاسق لا يمكن ثبوته لخبر العادل ، فلو كان ثابتاً له فلا محالة يكون فرد آخر مماثل للفرد المجعول لخبر الفاسق . والجواب ، ان هذا الوجه وان كان صحيحاً كبروياً ، لما ذكرناه في مبحث المفاهيم من أن الوصف يدل على المفهوم بنحو القضية المهملة المساوقة للجزئية ، ولكن هذه الكبرى لا ينطبق على الآية الكريمة ، لان وجوب التبين فيها وجوب ارشادي ، فيكون ارشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق بدون النظر إلى أن خبر العادل حجة أو لا ، نعم لو كان وجوب التبين وجوباً تكليفياً ، فعندئذٍ تقييده بمجيء الفاسق بنبأ وتعليقه عليه يدل على أنه غير ثابت عند مجيء العادل به في الجملة وإلا كان تقييده بمجيء الفاسق به لغواً . وان شئت قلت إن وجوب التبين ان كان وجوباً تكليفياً ، فعندئذٍ تدل الآية على عدم وجوب التبين عن خبر غير الفاسق في الجملة ، وإلا كان التقييد بخبر الفاسق لغواً . وأما إذا كان وجوب التبين وجوباً أرشادياً ، فلا مفهوم لها أصلًا ، لان